· أبوظبي تصبح أول حكومة في العالم تهيّئ مجموعة من قوانينها وسياساتها للمعالجة بالذكاء الاصطناعي، بما يعزز كفاءة الخدمات الحكومية ويساند المختصين في القرارات المعقدة، مع ضمان تتبّع كل قرار وإخضاعه للإشراف البشري.
· تتم المعالجة بالذكاء الاصطناعي داخل مراكز بيانات في دولة الإمارات، ووفق القانون المعمول به في أبوظبي، مع احتفاظ الحكومة بالملكية الكاملة لبياناتها.
· بدأ التطبيق التجريبي للمنظومة على إحدى الخدمات الحكومية، على أن يتوسع استخدامها ليشمل المزيد من الخدمات في مختلف الجهات الحكومية.
أبوظبي، 2 نوفمبر 2026: أعلنت حكومة أبوظبي و”أوبن إيه آي” اليوم إطلاق منظومة “الحكومة القابلة للقراءة آليًا” (MRG)، لتشكّل إحدى الركائز الرئيسية لطموح الإمارة بأن تصبح أول حكومة قائمة على الذكاء الاصطناعي في العالم بحلول عام 2027. وتحوّل المنظومة مجموعة محددة من السياسات واللوائح الحكومية إلى صيغ يقرؤها الذكاء الاصطناعي ويعالجها، بما يساند المختصين في التعامل مع القرارات المعقدة.
وتُعدّ المنظومة مبادرة لحكومة أبوظبي، وتتيح إجراء تقييمات الامتثال التنظيمي الروتينية، مثل تلك المرتبطة بإصدار التصاريح والشهادات، بصورة متسقة، مع إمكانية تتبّع الأساس التنظيمي لكل قرار. ويواصل المسؤولون الإشراف على عمل المنظومة وتحمّل المسؤولية عن قراراتها.
وتستند الحكومات إلى شبكة معقدة من القوانين والسياسات والإجراءات عند ترخيص الأعمال، واعتماد المنتجات، وترسية العقود. وفي مرحلتها الأولى، تطوّر منظومة الحكومة القابلة للقراءة آليًا طريقة تطبيق هذه القواعد من دون المساس بمضمونها؛ إذ تحوّل نصوص السياسات إلى قواعد قابلة للتطبيق آليًا، ثم تحلّل كل حالة بمفردها، وتصدر قرارًا يرتبط مباشرة بالبند أو المادة التي استند إليها القرار. وبذلك يمكن معالجة الحالات الروتينية آليًا وعلى مدار الساعة، وإصدار النتائج خلال دقائق بدلًا من أيام كانت تستغرقها المراجعات اليدوية.
ويظل الحكم والإشراف البشري في صميم هذه المنظومة؛ إذ تتولى الفرق الحكومية وضع المعايير، ومراجعة الحالات المعقدة، وتتحمل المسؤولية الكاملة عن كل قرار نهائي. ولم تُصمَّم المنظومة لاتخاذ قرارات مستقلة في المجالات عالية الحساسية، أو في الحالات التي قد يكون لها أثر جوهري في حقوق الأفراد، أو أهليتهم، أو قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي”: “تحتاج إتاحة الذكاء الاصطناعي للجميع إلى إحداث تحول في طريقة تقديم الخدمات الحكومية، بما يجعلها أسرع وأكثر استجابة وفاعلية. ومن خلال تحويل مجموعة من القوانين إلى صيغ قابلة للقراءة آليًا، مع الحفاظ على أن تبقى عملية اتخاذ القرار بيد الإنسان، وضعت أبوظبي نموذجًا للخدمات الحكومية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ونفخر بدعم رؤية إمارة أبوظبي في مجال الذكاء الاصطناعي، انطلاقًا من التزامنا المشترك بالابتكار المسؤول”.
من جهته، قال معالي أحمد تميم هشام الكتّاب، رئيس دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي: “منذ أن شرعت أبوظبي في بناء أول حكومة قائمة على الذكاء الاصطناعي في العالم، أدركنا أن مجرد تطبيق الذكاء الاصطناعي على الإجراءات التقليدية لن يحقق سوى جزء من طموحاتنا. وكان التحدي الأكبر يتمثل في جعل السياسات نفسها ذكية، وهذا ما تحققه منظومة الحكومة القابلة للقراءة آليًا. فالقواعد التي تنظم تفاصيل الحياة اليومية، من الموافقة على التصاريح وترسية المناقصات إلى إيصال الخدمات للجمهور، ستصبح الآن على مستوى من الذكاء يواكب الأنظمة التي نطورها لخدمة مجتمعنا. وتجسّد هذه المنظومة طموحات أبوظبي واقعًا ملموسًا، وتفتح أمامنا مسارًا لم تسبقنا إليه أي حكومة في العالم”.
ويتيح جمع السياسات في صيغة موحّدة قابلة للقراءة آليًا رؤية واضحة لصانعي السياسات بشأن مواضع تداخل الأطر التنظيمية أو تعارضها بين الدوائر الحكومية المختلفة. كما يمكّن المسؤولين من اختبار التعديلات المقترحة عليها في ضوء القواعد ذات الصلة قبل إقرارها، بما يسهم في تبسيط الأطر التنظيمية وتعزيزها مع الحفاظ على التشريعات القائمة.
وتقود دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي المبادرة وتتولى حوكمتها. وقد بدأ بالفعل تنفيذ أول تطبيق تجريبي للمنظومة بالتعاون مع هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية (ADAFSA) في مجال واردات الغذاء، وبمشاركة Inception42، التابعة لمجموعة G42، وأثبتت التجربة فاعلية “محرك اعتماد السياسات” القابل لإعادة الاستخدام، الذي يحوّل السياسات النصية إلى عمليات تحقق آلية من الامتثال.
وعقب هذا الإطلاق الأولي، تعتزم أبوظبي توسيع نطاق منظومة الحكومة القابلة للقراءة آليًا ليشمل مختلف الجهات الحكومية، على أن تغطي التطبيقات المقبلة مجالات إصدار تصاريح البناء، وتراخيص الأعمال التجارية والأنشطة المهنية المستقلة، وحوكمة الوصول إلى البيانات، والامتثال لمتطلبات الموارد البشرية، والمشتريات.
وتعتمد المعالجة بالذكاء الاصطناعي في منظومة الحكومة القابلة للقراءة آليًا على منصة الاستدلال الخاصة بشركة “أوبن إيه آي” والمستضافة في دولة الإمارات، الأمر الذي يضمن إجراء عمليات الحوسبة للنماذج في الوقت الفعلي حصريًا على وحدات معالجة الرسومات داخل مراكز البيانات الإماراتية. وتعمل المنظومة ضمن بنية أمنية بنظام “الإغلاق الآمن عند الإخفاق”، وتخضع لمعايير الأمن السيبراني الإماراتية ولأحكام القانون المعمول به في أبوظبي. ويشمل نطاق هذه المعالجة مختلف الاستخدامات، بدءًا من الأبحاث الداخلية التي تجريها الفرق الحكومية، وصولًا إلى عمليات التحقق الآلي من درجة الامتثال في الطلبات التجارية، بما يجعل الإمارات أول دولة في الشرق الأوسط تنشر نماذج GPT التابعة لشركة “أوبن إيه آي” بالاعتماد على بنية تحتية للاستدلال داخل حدود الدولة.
وصُمّمت المنظومة منذ البداية بحيث تكون الخصوصية وحماية البيانات جزءًا أساسيًا منها، مع ضمانات اتُّفق عليها بين دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي وشركة “أوبن إيه آي”. وتحتفظ حكومة أبوظبي بالملكية الكاملة لجميع البيانات التي يتم إنشاؤها عبر المنظومة. ولا تُستخدم هذه البيانات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، كما توجد قواعد واضحة تنظم كيفية تخزينها واستخدامها وحذفها.
تُعدّ منظومة الحكومة القابلة للقراءة آليًا ركنًا أساسيًا في “الاستراتيجية الرقمية لحكومة أبوظبي 2025-2027” التي تبلغ قيمتها 13 مليار درهم (3.5 مليار دولار). وستتكامل المنظومة مع منصة “تم” الموحدة لخدمات حكومة أبوظبي، التي تضم أكثر من 1200 خدمة من القطاعين العام والخاص. ومع وجود حالات استخدام للذكاء الاصطناعي قيد التشغيل عبر 40 جهة حكومية، وتدريب جميع موظفي حكومة أبوظبي على الذكاء الاصطناعي، توفر المنظومة الأساس الذي يجعل سياسات الحكومة جاهزة للمعالجة بالذكاء الاصطناعي.