مؤتمر كومينيكيت للذكاء الاصطناعي 2026 يسلّط الضوء على ما يحدث عندما يصبح الجميع قادرًا على الإبداع

مؤتمر كومينيكيت للذكاء الاصطناعي 2026 يسلّط الضوء على ما يحدث عندما يصبح الجميع قادرًا على الإبداع

دبي، 7 أكتوبر 2026:  في ظل ما يتيحه الذكاء الاصطناعي من سهولة متزايدة في إنتاج المحتوى على نطاق واسع، يتحول التحدي أمام العلامات التجار ية تدريجيًا من إنتاج المزيد من المحتوى إلى تحديد ما يستحق الاهتمام فعلًا. وكان هذا أحد أبرز المحاور التي تناولتها النسخة الثالثة من مؤتمر كومينيكيت للذكاء الاصطناعي 2026، الذي أقيم في 29 سبتمبر في مجمع دبي للمعرفة تحت شعار “عصر الوفرة”.

ونظّمت المؤتمر منصة “كومينيكيت” الرائدة في مجال الإعلان والإعلام في الشرق الأوسط، بالشراكة مع “نوردستلا”، المنصة الإقليمية الرائدة في تنظيم الفعاليات وصناعة المحتوى وبناء المجتمعات المهنية. واستكشف المتحدثون خلال المؤتمر سبل تمكين العلامات التجار ية والوكالات من تمييز أعمالها في بيئة لم تعد فيها السرعة والقدرة على الإنتاج على نطاق واسع كافيتين لتحقيق التفوق.

وتناولت النقاشات خلال الحدث تأثير التبني المتسارع للذكاء الاصطناعي في طر يقة تعامل العلامات التجار ية مع البحث وصناعة المحتوى والإعلان والتفاعل مع الجمهور. كما أكد المتحدثون الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي الحواري في قرارات المستهلـكين، حيث أشارت إحدى أبرز مجموعات الفنادق في المنطقة إلى أن نحو ثلث حجوزاتها يبدأ اليوم من خلال البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي الحواري، متجاوزًا البحث التقليدي.

كما كان دور الوكالات محورًا رئيسيًا للنقاش، في ظل استخدام العلامات التجار ية للذكاء الاصطناعي داخليًا بشكل متزايد لتطوير الأفكار والمفاهيم قبل الاستعانة بالشركاء الخارجيين. وأصبح استخدام الذكاء الاصطناعي اليوم توقعًا أساسيًا لدى العلامات التجارية، وليس مبررًا لدفع المزيد للوكالات. كما باتت تبحث عن شركاء يمتلـكون وجهات نظر قوية، وقادرين على استبعاد الأفكار الضعيفة، وتبنّي نماذج تسعير قائمة على النتائج. وحذّر المتحدثون من أن الـكثير مما يسُوَّق على أنه “مدعوم بالذكاء الاصطناعي” لا يتجاوز كونه عمليات أتمتة تقليدية، وأن الإفراط في تحسين المحتوى باستخدام الذكاء الاصطناعي قد يحاصر العلامات التجارية داخل دائرة مغلقة من الأفكار المتشابهة، فتتراجع فرص الاكتشاف.

وقدّم قطاع السفر مثالًا آخر على هذا التحول، إذ أشار المتحدثون إلى أن الوجهات السياحية باتت تسوّق اليوم للآلات بقدر ما تسوّق للبشر، وتسعى إلى تحقيق “حصة من المعلومات المفيدة” بدلًا من الاكتفاء بـ”حصة من الضجيج”. كما أشاروا إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تمنح ثقة أكبر للمراجعات والمحتوى التحريري ومحتوى صنّاع المحتوى مقارنة بما تقوله العلامة التجارية عن نفسها. وفي المقابل، اتخذ قادة قطاعات الفخامة والجمال والمنصات الرقمية مواقف واضحة تجاه المؤثرين بالذكاء الاصطناعي، مؤكدين أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع شمّ العطر، أو مطابقة درجة لون البشرة، أو اكتساب ثقة نابعة من تجربة لم يعشها.

وخلصت الجلسة التي تناولت اللغة العربية والذكاء الاصطناعي إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يتحدث بمختلف اللهجات، لـكنه لا يزال يفتقد الـكثير من السياق الثقافي الكامن وراءها. كما أظهر تحليل لِحملات استخدمت الذكاء الاصطناعي ولم تحقق النتائج المرجوة أن معظم حالات الإخفاق كانت ناتجة عن مشكلات في الفكرة نفسها، وليس في التكنولوجيا. وكما لخصّ أحد المتحدثين: “يمكن للذكاء الاصطناعي توسيع نطاق المحتوى، لكنه لن يوسّع نطاق المعنى”.

وقال جوليان حواري، رئيس تحرير كومينيكيت: “تكاليف الإنتاج تنخفض، لـكن تكلفة أن تكون الخيار المفضّل ترتفع. كل علامة تجار ية في هذه المنطقة أصبحت تمتلك الأدوات نفسها وتنتج المخرجات نفسها. وخلال عامين، ستصبح العلامات التجار ية التي لا تزال تنافس على أساس حجم الإنتاج غير مرئية، وستختفي الوكالات التي لا تزال تبيع الذكاء الاصطناعي باعتباره ميزة بحد ذاته”.

وشهد المؤتمر مشاركة أكثر من 30 متحدثًا وتنفيذيًا من TikTok وMeta وSnap  و talabat  وأدنوك للتوز يع وهيئة رأس الخيمة

Samsung و بنك المشرق و Parfums Christian Dior و NVIDIA و  WPP Mediaو Accenture Song و السياحة لتنمية Electronics وAccor وMindshare، إلى جانب عدد من المؤسسات الأخرى.

وقالت سحر رفيق، المدير العام لنوردستلا: “ما أصبح واضحاً طوال المؤتمر هو أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي قد تجاوز مرحلته السابقة. فلم يعد السؤال ما إذا كان القطاع سيستخدم الذكاء الاصطناعي، بل كيف سيستخدمه من دون أن يفقد القدرة على الحكم والسياق والتفكير البشري الذي يمنح العمل قيمته ومعناه”.

وشاركت Media WPP بصفتها الشريك الاستراتيجي لنسخة عام 2026، كما حظي الحدث بدعم TikTok بصفتها الراعي الفضي، وDisrupt.com  بصفتها الشريك المميز، وVinFast  بصفتها شريك عرض التكنولوجيا، وSherpa Communications بصفتها الشريك الرسمي للعلاقات العامة، إلى جانب Million بصفتها الشريك الداعم.

واستنادًا إلى الزخم الذي حققته نسخة هذا العام، ستواصل كومينيكيت ونوردستلا جمع مجتمعات التسو يق والإعلام والتكنولوجيا في المنطقة لمناقشة التطورات التي تعيد تشكيل القطاع، وتوفير منصات للحوار حول القضايا التي سترسم ملامح مستقبله.

Share