خمسة اتجاهات لرسم مستقبل المستودعات في الشرق الأوسط

خمسة اتجاهات لرسم مستقبل المستودعات في الشرق الأوسط

تستعد منطقة الشرق الأوسط لدخول مرحلة جديدة من التوسع في قطاع اللوجستيات، مدفوعة بالتزام الحكومات بتسريع تنفيذ الاستراتيجيات الطويلة الأجل الهادفة إلى تعزيز مكانة المنطقة باعتبارها مركزاً عالمياً للتجارة والتوزيع.  وتشير التوقعات إلى أن أسواق اللوجستيات في الشرق الأوسط نمواً مضاعفاً هذا العام مقارنةً بعام 2020، في انعكاس لحجم الاستثمارات المتدفقة حالياً  في قطاع البنية التحتية والتقنيات وسلاسل الإمداد. ويساهم هذا الحراك في إعادة تشكيل توقعات الأداء داخل المستودعات وكفاءة الطاقة واعتمادية وموثوقية الخدمات. وفي هذا السياق، تستعرض  شركة سويس لوج خمسة اتجاهات رئيسية ستحدد ملامح قطاع المستودعات خلال عام 2026.

سرعة التحول إلى الأتمتة والاعتماد على الروبوتات

تشهد وتيرة التحول نحو الأتمتة والاعتماد على الروبوتات في المستودعات تسارعا لافتاً، حيث تُظهر التوقعات أن السوق الإقليمية للروبوتات المخصًصة لهذا القطاع ستسجل نمواً يفوق  714 مليون دولار أمريكي بحلول عام 2030، ويعود ذلك إلى ارتفاع تكاليف العمالة والتوسع المتواصل في مجال التجارة الإلكترونية ، إضافة الى تبني أجندات وطنية تحفًز على سرعة الاعتماد على الروبوتات المتنقلة ذاتية التشغيل، والمركبات الموجهة آلياً، وأنظمة التقاط ووضع المنتجات بواسطة الروبوتات. وتتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي  تنفيذ مهام تتسم بدرجة عالية من التفاوت والدقة للروبوتات، مما يعزز  الطاقة الإنتاجية ويقلل مخاطر التشغيل.

وفي ظل هذه المتغيرات، تتجه الشركات إلى تبني أنظمة التخزين والاسترجاع الآلي وأنظمة التخزين المعتمدة على الروبوتات لتحقيق أقصى طاقة إنتاجية وتسريع وتيرة تنفيذ الطلبات. وتتمتع هذه الأنظمة بالقدرة على التخزين والاسترجاع الآلي ما يصل إلى 85% من مساحة الأرضية المتاحة، وهو ما يحقق عائدات كبيرة في القطاعات التي يكون لديها نطاقات كثيفة من رموز المنتجات (SKU) مثل قطاع بيع البقالة بالتجزئة. وفي عام 2025 من المتوقع أن تنجح الروبوتات الذاتية التشغيل في تنفيذ ما يصل إلى 50% من طلبات التجارة الإلكترونية، في تأكيد على سرعة ترسًخ الأتمتة كركيزة أساسية في مراكز التوزيع الكبرى وكذلك المرافق الصغيرة المتخصصة في تنفيذ الطلبات على حد سواء.

الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتشغيل المستودعات الذكية

يشهد قطاع المستودعات الذكية تنامياً في الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مدفوعاً بالاستراتيجيات الوطنية، مثل رؤية السعودية 2030 واستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، التي تشجع على تسريع تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي وأجهزة استشعار إنترنت الأشياء والتوائم الرقمية في المستودعات. ومن المتوقع أن يساهم الذكاء الاصطناعي بقيمة 320 مليار دولار أمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط بحلول عام 2030، فيما تتجه شركات الخدمات اللوجستية بسرعة إلى دمج أنظمة البيانات اللحظية التي توفر تنبؤات دقيقة بحجم الطلب ، وتزيد من وقت التشغيل ، وتحقق أعلى مستويات الكثافة التخزينية.

وتأتي دولة الإمارات حالياً ضمن أفضل أعلى 11 دولة في مؤشر أداء اللوجستيات الصادر عن بالبنك الدولي، في دلالة واضحة على أثر الاستثمارات المستدامة في رفع مستويات الكفاءة عبر الأتمتة. كما تسهم التطورات في مجال برمجيات التحكم بالمستودعات بدور أساسي في هذا التحسن. وتشير البيانات المستخلصة من تقرير “أوتوستور” إلى أن تحسين عمليات تحديد الحاويات وتجميع الطلبات على شكل دفعات يمكن أن يرفع سرعة الاسترجاع بنسبة تصل الى 20%  مما يحقق للمشغلين مكاسب ملموسة في السرعة والدقة للمشغلين.

ازدهار التجارة الإلكترونية هو القوة الدافعة للأتمتة

يواصل التسوق عبر شبكة الإنترنت إعادة تشكيل تأثير المستودعات في منطقة الشرق الأوسط، حيث من المتوقع أن يزيد حجم سوق التجارة الإلكترونية إلى 50 مليار دولار أمريكي هذا العام. ويقود هذا التحول إلى زيادة الطلب على مراكز تنفيذ الطلبات السريعة ، والمستودعات الصغيرة القريبة من المراكز الحضرية وأنظمة اللوجستيات العكسية المتطورة. كما تشير التوقعات إلى أن سرعة تنفيذ الطلبات ، التي تقاس حاليا بالساعات ، ستنخفض إلى 30 دقيقة بحلول عام 2028 لدى كبار المشغلين، مما يعكس الأهمية المتزايدة لأنظمة الاتمتة المتطورة في دعم حجم الأعمال ، وتعزيز الاعتمادية ، وتحقيق رضا واكتساب ميزة تنافسية.

تحتل الاستدامة مركز الصدارة

تحتل الاستدامة اليوم موقع الصدارة في استراتيجيات المستودعات، مدفوعة بالالتزامات وطنية مثل استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050. وكانت المنطقة قد سجلت أعلى زيادة لها في سعة الطاقة المتجددة في عام 2022 بإجمالي 3.2 جيجا وات. وتلعب الأتمتة دوراً مباشراً في تخفيض استهلاك الطاقة، حيث يمكن تشغيل الكثير من هذه الأنظمة بالاعتماد على مصادر طاقة متجددة. ويمكن أن يؤدي الاعتماد على الرافعات التي تستخدم لرص منصات التحميل في المستودعات العالية الارتفاع والمزدة بنظام مكابح يولد الطاقة إلى تخفيض الاستهلاك، في حين أن أنظمة الأتمتة الكهربائية عادةً ما تعمل بمعدل أقل من 0.1 كيلو واط في الساعة. وقد نجحت شركة سويس لوج في تطوير أول نظام لأتمتة المستودعات يعمل بالطاقة الشمسية بالكامل، لتثبت بذلك كيف يمكن أن تدعم التكنولوجيا أهداف الاستدامة الطويلة الأجل مع الحفاظ على جودة الأداء التشغيلي.

التحول إلى الأنظمة المدمجة والقنوات المتعددة لتنفيذ الطلبات

يعمل تجار التجزئة ومزودي الخدمات اللوجستية حالياً على إعادة تهيئة المستودعات لإدارة المسارات المتعددة لتنفيذ الطلبات من داخل المنشأة نفسها. وتشمل إعادة تصميم مسارات العمل الخاصة بتجديد المخزون والتسليم في اليوم نفسه،  وطلبات الشركات،  والمرتجعات، وذلك اعتماداً على تصاميم جاهزة للأتمتة ومنصات بيانات تعمل في الوقت الحقيقي. وتشير الرؤى المستخلصة من تقرير “أوتوستور” إلى أن  حالياً 93% من قادة سلاسل الإمداد يعطون الأولوية لزيادة الطاقة الإنتاجية و97% قاموا بتنفيذ بعض أشكال الأتمتة. ومع ارتفاع التوقعات في المدن الكبرى، أصبحت المراكز الصغيرة لتنفيذ الطلبات والمراكز المختصة بالمراحل النهائية عنصراً رئيسياً لتحقيق الاعتمادية خلال فترات ذروة الطلب.

يشهد قطاع المستودعات في الشرق الأوسط حالياً تحولاً شاملاً نحو منظومة تعتمد على البيانات والأتمتة مع تركيز متزايد على الاستدامة، فيما ستوفر المرحلة المقبلة  مكاسب كبيرة للمشغلين الذين يسارعون إلى  الاستثمار وينجحون في التأقلم مع الأوضاع الجديدة سريعاً ويعملون لتحقيق النمو الطويل الأجل على مستوى المنطقة.

Share